السيد علي عاشور
158
موسوعة أهل البيت ( ع )
ورواها المفيد بلفظ آخر قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن بن النعيم بن محمّد الطاهري قال : مرض المتوكل من خراج خرج به ، فأشرف منه على الموت ، فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديدة ، فنذرت أمّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد مالا جليلا من مالها وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرّجل يعني أبا الحسن فسألته فإنّه ربّما كان عنده صفة شيء يفرج اللّه به عنك فقال : ابعثوا إليه فمضى الرسول ورجع فقال : خذوا كسب الغنم فديفوه بماء الورد وضعوه على الخراج فإنّه نافع بإذن اللّه ، فجعل من يحضر المتوكل يهزأ من قوله ، فقال لهم الفتح : وما يضرّ من تجربة ما قال فوالله إنّي لأرجو الصلاح به ، فأحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج فانفتح وخرج ما كان فيه وبشّرت أمّ المتوكل بعافيتة فحملت إلى أبي الحسن عشرة آلاف دينار تحت ختمها واستقل « 1 » المتوكل . فلمّا كان بعد أيام سعى البطحائي بأبي الحسن إلى المتوكل وقال : عنده أموال وسلاح ، فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب ، أن يهجم عليه ليلا ، ويأخذ ما يجده عنده من الأموال ، والسلاح ويحمل إليه . قال إبراهيم بن محمّد : قال لي سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن بالليل ومعي سلّم ، فصعدت منه إلى السطح ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة ، فلم أدر كيف أصل إلى الدار فناداني أبو الحسن من الدار يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة فلم ألبث أن أتوني بشمعة ، فنزلت فوجدت عليه جبّة صوف وقلنسوة منها وسجادته على حصير بين يديه ، وهو مقبل على القبلة فقال لي : دونك البيوت فدخلتها وفتّشتها ، فلم أجد فيها شيئا ووجدت البدرة مختومة بخاتم أمّ المتوكل وكيسا مختوما معها . فقال لي أبو الحسن : دونك المصلّى فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس فأخذت ذلك وصرت إليه ، فلمّا نظر إلى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه فسألها عن البدرة ، فأخبر بعض خدم الخاصّة أنها قالت : كنت نذرت في علّتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس ما حرّكه وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة أخرى . وقال لي : إحمل ذلك إلى أبي الحسن واردد عليه السيف والكيس بما فيه ، فحملت ذلك إليه واستحييت منه فقال له : يا سيدي عزّ عليّ دخولي دارك بغير إذنك ، ولكنّي مأمور . فقال لي : و سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » « 3 » .
--> ( 1 ) في بعض الهوامش : الصحيح ( استبل ) ، قولهم : الرجل من مرضه ، إذا برأ ( انظر الصحاح مادة ( بلل ) : 4 / 1639 ) . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 227 . ( 3 ) الإرشاد : ص 329 .